السيد محمدحسين الطباطبائي

152

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

يشير إلى أنّ إنزال الكتب ، وكذلك كفر الكافرين بها وبالقرآن خاصّة جميعا من القدر ، وليس شيء منها خارجا عن حيطة الربوبيّة ودائرة الملك والتدبير الإلهي ، ولذلك صدّرها بقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . وقد عرفت في الكلام في ذيل آية الكرسي أنّها مشتملة على علم القدر ، فراجع . ولذلك أيضا ختم الآيات الأربع بقوله : وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ، ثمّ أردفها بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ ، على ما سيجيء بيانه ، وختم السورة بقوله : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ . الآيات . فتبيّن من ذلك كلّه أنّ عمدة الغرض في السورة بيان حال أهل الكتاب ، ومن يلحق بهم في اعتدائهم وتجافيهم عن الحقّ ، وأنّ ذلك كلّه من القدر . قوله سبحانه : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ قد عرفت أنّ الفرق بين الفرقان والقرآن أو الكتاب ، أنّ الفرقان هو : المحكم الواجب العمل به ، والقرآن : جملة الكتاب المقروء ، وأنّ اللفظ يساعد على ذلك . قال في الصحاح : كلّ ما فرّق به بين الحقّ والباطل فهو فرقان ، « 1 » إنتهى . وقد مرّت الروايات في هذا المعنى ، « 2 » وحينئذ فتكرار معنى قوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ بقوله : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ، مشعر بأنّ الذي يحاذي به التوراة والإنجيل من القرآن هو الفرقان ، والمحكم منه ، كما أنّ التوراة كذلك ، قال سبحانه : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ « 3 » وكذلك الإنجيل ، فالتوراة

--> ( 1 ) . الصحاح 4 : 1541 . ( 2 ) . التوحيد : 217 ؛ تفسير القمّي 1 : 272 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 53 .